الشيخ علي آل محسن

259

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

مما لا تستقيم بها الحياة ، إن حققت للفرد مصلحة واحدة - افتراضاً - فإنها تسبب له مفاسد جمة أجملناها في النقاط الماضية . وأقول : لا ريب في أن نكاح المتعة ليس من الرذائل الخُلُقية ، وذلك لأنه نكاح جامع لشرائط النكاح الصحيح ، بمهر وعقد وعِدَّة وتراضٍ من الرجل والمرأة ، مع لزوم كونه بإذن الولي إن كانت المرأة بكراً ، واستحبابه إن كانت ثيباً ، ومع لحوق الأنساب به ، وإمكان النفقة والتوارث مع الشرط فيه . فكل خصائص النكاح الدائم متوفرة في نكاح المتعة ، اللهم إلا أن النكاح الدائم ينقضي بالطلاق ، ونكاح المتعة ينتهي بانقضاء المدّة المسمّاة ، وأن النكاح الدائم يجب فيه الإنفاق على الزوجة ، ويترتب عليه التوارث بين الزوجين ، بخلاف نكاح المتعة ، وهذه الفروق لا تجعل نكاح المتعة رذيلة أو سفاحاً ، وقد مرَّ الكلام في ذلك مفصلًا ، فراجعه . ولو كان نكاح المتعة رذيلة لما أباحها الإسلام مراراً كما أثبتوه في كتبهم وأقرُّوا به ، ولما فعلها أجلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمثال جابر بن عبد الله الأنصاري وغيره . ثمّ إن نكاح المتعة لو لم تكن فيه مصالح مهمة لما أباحه الإسلام مراراً بزعمهم ، وحسبك أنه يحد من تفشّي الزنا وانتشاره في البلاد الإسلامية ، كما مرَّ في كلام أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس من أنه لولا نهي عمر عن المتعة لما زنا إلا شقي . وذلك لأنه لولا تحريم المتعة لما كانت هناك أسباب داعية للزنا والفساد ، ولو كانت المتعة محلَّلة عندهم لما زنا منهم إلا أراذلهم ، وهو واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان . وأما المفاسد التي زعمها الكاتب فقد أجبنا عليها مفصلًا وأوضحنا فسادها فيما تقدم ، فراجعها .